ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

227

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الحقيقة للحقائق المركبة كلمة ظاهرة مستفيضة ، فينبغي تقسيم الحقيقة إلى المفرد والمركب وتعريف المفرد منها بما ذكره على طبق تقسيم المجاز ، ولما توقف معرفة الحقيقة والمجاز على تعريف الوضع المأخوذ فيهما عقب تعريف الحقيقة ، وصدر تعريف المجاز به فتعريف الوضع لأجل معرفتهما لا للحقيقة فقط . [ والوضع تعيين اللفظ ] فقال : ( والوضع ) لا مطلقا ، وإلا لكان تعريفه تعريفا بالأخص ؛ لأن الوضع المطلق تعيين الشيء للدلالة على المعنى بنفسه ، لفظا كان أو غيره ، كالخط ، والعقد ، والإشارة ، والنصب ، والهيئات ، ولا وضع الكلمة كما يستدعيه تعريف الحقيقة ، وإلا لكان تعريفا بالأعم ، وحمل اللفظ على الكلمة يجعل اللام للعهد ، وأن يصلحه ، لكن يمنع عنه رعاية مصلحة معرفة المجاز الذي هو المقصد هنا . ولا يخفى أنه فوت المصنف مصلحة التعلم والتعليم حيث أخر تعريف الوضع إلى هذا المقام وأول ما يحتاج إليه في هذا الفن تقسيم الدلالة الوضعية ، فليت شعري بأنه ما ذا أخره ؟ ( تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه ) " 1 " ولا يختلج في وهمك أن الأولى للدلالة على شيء ؛ لأن المعنى إنما يصير معنى بهذا التعيين فطرفا الوضع : اللفظ والشيء لا اللفظ والمعنى ؛ لأنا نقول : نعم ، لكن طرفا الدلالة المترتبة على الوضع اللفظ ، والمعنى فكن متبصرا حديد النظر في دقائق المعاني : لئلا تغفل عن لطائف البيان ، لكن الأولى تعيين اللفظ لشيء بنفسه ؛ لأن الوضع إضافة بين اللفظ والشيء والإضافة إنما تتضح حق الاتضاح بتعيين طرفيها ، على أنك تستغني حينئذ في معرفة الوضع عن تعريف الدلالة ، ويكون أخصر ، وكأنه أراد صاحب التعريف إيداع العلل الأربع ، فإن التعيين لا بد له من معين فيدل عليه بالالتزام ، واللفظ والمعنى بمنزلة العلة المادية للوضع وارتباط اللفظ بالمعنى بمنزلة العلة الصورية للوضع والدلالة على المعنى بنفسه هي العلة الغائية . ( فخرج المجاز ) متفرع على تقييد تعريف الوضع بنفسه ، يعني خرج تعيين

--> ( 1 ) أي بغير وساطة قرينة ، وبهذا يدخل فيه وضع الحروف ، لأن معانيها تفهم منها بغير قرينة وإن كانت غير مستقلة بنفسها .